رفيق العجم

8

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

فيهم . فقد تبيّن أنّ الأحكام السلطانيّة والتعليميّة مفسدة للبأس لأنّ الوازع فيها أجنبيّ ؛ وأمّا الشرعيّة فغير مفسدة لأنّ الوازع فيها ذاتيّ ، ولهذا كانت هذه الأحكام السلطانيّة والتعليميّة مما تؤثر في أهل الحواضر في ضعف نفوسهم وخضد الشوكة منهم بمعاناتهم في وليدهم وكهولهم ؛ والبدو بمعزل عن هذه المنزلة لبعدهم عن أحكام السلطان والتعليم والآداب . ( مقد 2 ، 481 ، 10 ) أحوال الحضارة والبداوة - مما يشهد لنا أنّ البدو أصل للحضر ومتقدّم عليه ، أنّا إذا فتشنا أهل مصر من الأمصار وجدنا أوّليّة أكثرهم من أهل البدو الذين بناحية ذلك المصر وفي قراه ، وأنّهم أيسروا فسكنوا المصر وعدلوا إلى الدعة والترف الذي في الحضر . وذلك يدلّ على أنّ أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة وأنّها أصل لها ، فتفهمه . ( مقد 2 ، 473 ، 22 ) أحوال السلطان - ( الوزارة ) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة ، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة ؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة ، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله ، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة . وقد كنا قدّمنا ( ابن خلدون ) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة : لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة ، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب ؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب ؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه ، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة ، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق ؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه ، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه . فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه . وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع . ( مقد 2 ، 665 ، 17 ) أحوال المملوكيّة - حجر السلطان والاستبداد عليه : إذا استقرّ الملك في نصاب معيّن ومنبت واحد من القبيل القائمين بالدولة ، وانفردوا به ودفعوا سائر القبيل عنه ، وتداوله بنوهم واحدا بعد واحد بحسب الترشيح ، فربّما حدث التغلّب على المنصب من وزرائهم وحاشيتهم . وسببه في الأكثر ولاية صبيّ صغير أو مضعّف من أهل المنبت ، يترشّح للولاية بعهد أبيه أو بترشيح ذويه وخوله ،